أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
85
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الإشكال الذي يوجّهه إليه بعضهم حول احتوائه فلاناً وفلاناً في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى مع عدم تديّنهم ، فأجابه بأنّه يعيش على الأرض ولا يعيش في السماء ، والذين على الأرض ليسوا ملائكة « 1 » . وبعد أن عاد الشيخ النابلسي إلى النجف زار وزوجته السيّد الصدر ( رحمة الله ) في منزله ، وكان قد حمل له هديّةً وبعض الأموال الشرعيّة . وبعد السلام والاطمئنان أطلع الشيخ النابلسي السيّد الصدر ( رحمة الله ) على تفاصيل رحلته ، ثمّ أطلعه على الحديث الذي دار بينه وبين السيّد موسى الصدر حول حماية النجف وحمايته بشكل خاص ، وعلى حديث السيّد موسى مع الياس الفرزلي ، وذكر له أنّ السيّد موسى يحتاج إلى بيان المطالب الأساسيّة فيما لو تمّ اللقاء بينه وبين القيادة القوميّة ، فأبدى السيّد الصدر ( رحمة الله ) ارتياحه لهذا الكلام ، وقام بتدوين الملاحظات قائلًا : « سأفكّر بهذا الأمر وأبعث الرسالة إن شاء الله » « 2 » . وبعد أقلّ من شهر على عودته إلى النجف ، قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) باستدعاء الشيخ النابلسي قائلًا له : « لقد خطر ببالي أن تذهب إلى ابن عمّي السيّد موسى وتحمل الرسالة التالية وتخبره عن تفاصيل الأمور » . وفي اليوم نفسه قام الشيخ النابلسي بحجز مقعد على الطائرة المغادرة في اليوم التالي إلى لبنان . وعند الساعة العاشرة من اليوم التالي وصل إلى مطار بيروت ، ومنه توجّه مباشرةً إلى مقرّ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في الحازميّة ، ولكنّه وجد أنّ السيّد موسى الصدر مدعوٌّ إلى مأدبة غداء في كيفون ، فقام أبو علي سائق السيّد موسى بإيصاله إلى مكان الدعوة . وقد تعجّب السيّد موسى من رؤيته وقال له : « ألا زلتَ هنا ؟ ! » ، فقال : « لا ، جئتُ من النجف » ، فعرف أنّه يحمل رسالة من السيّد محمّد باقر . ولمّا فرغ السيّد موسى من ارتباطاته مع الناس قال للشيخ النابلسي : « تفضّلوا » ، فركبا السيّارة وأفضى له الشيخ بالأسرار ، وقد تضمّنت رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ما مضمونه : « إنّ تاريخ النجف ومستقبله مرهونٌ بالمرجعيّة وبقائها ، وإنّ البعثيّين - حسب معلوماتي - لا تُحَدُّ عداوتهم ، وأنا خائفٌ على مستقبل النجف ومصيره ، ولا شكّ أنّ بقائنا وبقاء مرجعيّتنا الواعدة أو جهتنا حتّى بالشكل الهادئ العادي سيكون له انعكاسٌ على هذا المستقبل . فإذا أراد السيّد موسى فتح العلاقة ، فلتكن قضيّة النجف وليكن السيّد موضوع الحوار ، وليأخذ ما يشاء من التوصيات ، فأنا موافقٌ عليه لعلمي بحرصه على النجف وعلينا وعلى جهتنا بشكلٍ خاص ، وعلى المرجعيّات الأخرى بشكل عام . ولا خوف على المرجعيّات الأخرى ، وإنّما الخوف عليّ وحدي » . فقال السيّد موسى : « لقد قمتُ بجهدٍ كبيرٍ جدّاً حفاظاً على شخص السيّد محمّد باقر ، وإنّي استدعيتُ سفراء الدول العظمى الأربع : روسيا ، أمريكا ، بريطانيا ، فرنسا ووضعتهم في الأمور التالي : حريّة الاعتقاد ، حريّة التحرّك ، حريّة الحياة . وقلتُ لهم : إنّ حريّة المعتقد في العراق وفي ظلّ الحكومة العراقيّة وصلت إلى
--> ( 1 ) مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( ) ) ( 2 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 33 - 34 .